الأحد

جازان : التاريخ القديم والمعاصر




منطقة جازان


تتبع منطقه جازان المدن التالية : 


١- الدرب 
٢- بيش
٣- الريث 
٤- صبيا 
٥-  العيدابي 
٦- الداير
٧- أبو عريش 
٨- الأحد المسارحة 
٩- صامطة 
١٠- العارضة 
١١- ضمد
١٢- فرسان 
١٣- الحرث





: سبب التسمية


عرفت منطقة جازان الحالية في العهد الجاهلي ثم الإسلامي حتى العصر الحديث بثلاثة أسماء تاريخية : اثنان منها احتصَّا بجزأي  المنطقة الجنوبي والشمالي هما
مخْلاف حَكَم
وَمخْلاف عَثَّر
ويتزامن الاسمان النفوذ السياسي في كل منهما حتى انتهيا في النصف الأخير من القرن الرابع الهجري بتوحيدهما في إطار سياسي واحد عًرف بـ ' المخلاف السليماني '
استمر ' المخلاف السليماني ' اسم شهرة للمنطقة منذ نشأته في ذلك التاريخ حتى منتصف القرن الرابع عشر حيث اشرق الحكم السعودي ( في دوره الثالث ) على ربوع الجزيرة العربية ، ومنها المخلاف السليماني ، وبإشراقته أشرق اسم جديد لعموم منطقة المخلاف هو الاسم الحالي للمنطقة ' جازان ' وما زال يزداد ذيوعاً وتألقاً مستمداُ قوة ذيوعه وتألقه من الحكم السعودي نفسه
 حتى توارى الاسم القديم رغم عراقته وقدم تاريخه 

وسنتناول فيما يلي إيضاحاً لأصل وتاريخ كل اسم من الأسماء الأربعة وحدود ومسمى كل منها : 
مخلاف حكم 
مخلاف عثر 
المخلاف السليماني 
منطقة جازان 

ربما يلاحظ الدارس لتاريخ منطقة جازان أن الأسماء الثلاثة الأولى تشترك في إضافتها للفظ ' المخلاف 
فمـا هو المخلاف ؟ 
جاء في القـاموس : ' المِخْلاف الكَوْرة ' 
و ' الكورة كل صُقع يشتمل على عدة قرى لها قصبة أو مدينة أو نهر ' يجمع بإسمه تلك القرى . 
جاء في حديث معاذ : ' من تحول من خلاف إلى مخلاف فعُشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته الأول ، وإذا حال عليه الحول ' 
وعليه فالمخلاف كلمة تطلق على المنطقة المتعددة القرى يجمع بينها في الغالب مدينة تكون مرجعاً ويكون اسمها جامعاً لتلك القرى ' كمخلاف مكة ' ' ومخلاف المدينة ' ومخلاف عثَّر
كما يكون معناه أيضاً : المنطقة أو الناحية التي تخلفت بها قبيلة ما ، ولتخلفها واستقرارها بها ، عرفت تلك المنطقة أو الناحية بالمخلاف وسمي المخلاف أب تلك القبيلة : 
 كمخلاف حَكَم ' ' ومخلاف هَمَدان ' 
والمخلاف تسمية مألوفة في جنوب الجزيرة العربية والحجاز واليمامة ، بل وفي البصرة والكوفة أيضاً .



مخلاف حَكَم 
هو نسبه إلى قبيلة حكم بن سعد العشيرة من مَذْحِج 
قاعدته مدينة الخصُوف على عدوة وادي خُلب ' والشَّرجة ساحله ( مرساه ) . 
وملوكه من حكم آل عبد الجدَ ' في الجاهلية ثم الإسلام 
حدوده : يمتد هذا المخلاف من وادي صبيا شمالاً إلى أودية عبس جنوباً . قال الهمداني ( ت بعد 344هـ ) وهو يعدد أودية تهامة . ' يتلوه ( أي وادي مور ) وادايا بني عبس من حكم ، ووادي حيران وخذلان ' 
وهذه الأودية جنوب حرض ، ضمن أراضي الجمهورية اليمنية حالياً . 
وبذلك فإن الحدود القديمة لمخلاف حكم تجاوزت حرض أو ( الشرجة ) لتشمل عبس .
مخلاف عثر 
' وهو مخلاف عظيم وثغر جميل وسـاحل جليل ' وأحد أسـواق العرب .
مـلوكه : من بني مخزوم .
حدوده : يمتد من وادي صبيا جنوباً إلى وادي حمضة شمالاً غير أن الأقدمين لم تكن إشارتهم إلى وادي حمضة على أنه نهاية مخلاف عثر بل إلى أن الوادي من عثر والحدود الإدارية لمنطقة جازان من الناحية الشمالية تمتد إلى ما وراء حمضة والقحمة لتصل إلى وادي ذهبان ( شمال القحمة ) ، لأن قبيلة المنجحة التي تتبع للقحمة تمتد منازلهم إلى الضفة الجنوبية لوادي ذهبان ، لتبدأ من ضفته الشمالية قبيلة بني هلال التابعة للبرك ، من منطقة مكة المكرمة .
هذه حدود المخلافين : حكم وعثر . قبل وحدتهما التي تمت في منتصف القرن الرابع الهجري ، ويأتي الحديث عن ذلك . 
وسنجد فيما بعد أن حدود المخلافين تجـاوزت بعد هذا التاريخ هذه الحدود لتشمل أصقاعاً واسعة شمالاً وجنوباً .
المخلاف السُلَيْماني
وهذه التسمية الأكثر شهرة من المتسميتين السابقتين ( حكم وعثر ) ليس في تاريخ المنطقة فحسب ، بل في كافة كتب التاريخ المعنية بجنوب الجزيرة العربية . 
ومبدأ تلك الشهرة يرجع إلى النصف الأخير من القرن الرابع الهجري ، إذ تمكن السلطان الشهير سليمان بن طرف ـ ولأول مرة في تاريخ المنطقة من توحيد المخلافين ( حكم ـ وعثر ) في مخلاف واحد كبير ، يمتد من الأطراف الجنوبية لمخلاف حكم ( جنوب أودية ' عبس بن ثواب الحكمي ) جنوباً ، إلى آخر حدود مخلاف عثر على ضفاف وادي ذهبان عند بلدة البرك شمالاً . 
لكنه ما لبث أن مد نفوذه إلى الشمال حتى تخوم وادي حلي بن يعقوب شمالاً . ونُسب المخلاف الموحد فيما بعد إلى مؤسسة المذكور فعرف بالمخلاف السليماني ورغم قصر مدة حكم هذا السلطان ـ لا تزيد كثيراً عن عشرين سنة ـ ورغم تواري أسرته عن مسرح الأحداث السياسية بعد وفاته فإن الاسم : ' المخلاف السليماني ' استمر اسم شهرته للمنطقة حتى منتصف القرن الرابع عشر الهجري ، فتلك عشرة قرون كاملة . 
بعدها أخذ يلوح في أفق المنطقة تسمية أخرى ، ما تزال تتردد على مسامع العامة والخاصة حتى أصبحت التسمية الأقرب في الخطاب والكتاب في الوقت الذي أخذت فيه التسمية التاريخية تتلاشى شيئاً فشيئاً حتى باتت التسمية ' المخلاف السليماني ' غير 
معروفة الدلالة إلا لذوي الاهتمام والمطالعات التاريخية ' .


فما هي التسمية الجديدة التي تلاشت أمامها تسمية ' بعد عشر قرون متوالية وما الأصل فيها ؟ .
جَـازَان 

تردد اسم جازان بهذا اللفظ ، على الأقل منذ بداية التاريخ الإسلامي على صفحات كثير من المصادر التاريخية والأدبية ، كما تردد على صفحات كتب الحديث والتراجم إلا أن نجم شهرته تأثر تألقاً وأقولاً تبعاً لقوة تأثيره في الحديث السياسي . 
وربما ساهمت المراكز السياسية بمسمياتها المنوه عنها آنفاً في بُعد هذا الاسم عن مسرح الإعلام السياسي ، لشغل تلك المسميات مساحة كبيرة منه ومع ذلك تمكن اسم جازان بين وقت وآخر من تحقيق الحضور الإعلامي المناسب ابتداء بجا زان الوادي ، ومروراً بجا زان الداخلية ، ثم جازان البندر ( الساحلية ) وانتهاء بجا زان المقاطعة ثم جازان المنطقة الإدارية . 
وفيما يلي رصد مرحلي لأسم جازان منذ بداية ظهوره ودلالاته المختلفة عبر العصور التاريخية المتعاقبة حتى العصر الحاضر :
القرن الهجري الأول :
وفيه تردنا أقدم إشارة صريحة تحمل اسم جازان بهذا اللفظ ، حيث أقطع الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك ( سنة99هـ ) الشاعر أبا دهبل الجمحي ( 126) أرضاً بمنطقة الدارسة جازان 
تشير المصـادر إلـى أن عـلاقة الشـاعر بالمنطقة ربمـا بدأت منذ حكومة عبد الله بن الزبير التي قامت بين 63ـ 73هـ 
حيث ولَّى الأخيرُ الشاعر عملاً في جنوب الجزيرة العربية ، وربما يكون هذا العمل منطقة الدراسة جازان ـ وأن سليمان أعدها له 
ويرجح د . الزيلعي أن الشاعر مكث زمناً ليس بالقصير في منطقة جازان بدليل ورود كثير من أمكنتها في شعره بما فيها ' جـازان حيث يقول
سقى الله جازانا ومن حل ولية وكل مسيل من سهام وسردد


:منطقة جازان الإدارية 


رغم الاهتمام العثماني بالمدن الساحلية نجد أن ذلك الاهتمام يتفاوت من مدينة إلى أخرى 
وربما لذلك لم تحظ ' بندر جازان ، بما حظيت به المدن الساحلية الكبرى كبندر جدة مثلاُ
حتى الدول المحلية التي قامت في المخلاف السليماني بعد دخول العثمانيين إلى المنطقة انصرفت إلى المدن الداخلية تتخذ منها عواصم لها وتزيد في الاهتمام بها . 
كدولة الشريف أحمد بن غالب ( 1102 ـ 1105هـ ) وعاصمته أبو عريش .
ودولة آل خيرات ( 1141ـ إلى ما بعد 1284هـ ) وعاصمتهم أبو عريش ودولة الأدارسة ( 1326 ـ 1351هـ ) وعاصمتهم صبياء مما جعل بندر جازان محدود الأهمية ، لا تتجاوز أهميته كمرسى لوادي جازان وأن بنا بعض أمراء تلك الدولة قلاعاً فيه .
وظل بندر جازان كذلك حتى دخلت المنطقة تحت الحماية السعودية بموجب معاهدة مكة عام 1345هـ بين الملك عبد العزيز آل سعود والإمام الحسن الإدريسي . 
ثم تم ضمها إلى مقاطعات ' مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها ' على أثر برقية رفعها الإمام الإدريسي للملك عبد العزيز آل سعود عام 1349هـ / 1930م وبذلك عادت جازان وما حولها جزءاً من البلاد السعودية . كما كانت في الدور الأول من الدولة السعودية . 
وكـانت إطلالة العهد السعـودي على هذه المنطقة المدينة بخـاصة بداء بمعاهدة مكة المكرمة تمثل لآمال غافية في مستقبل هذه المدينة السـاحلية . إذا أدرك آل سعود مكـانة المدينة وقدروا موقعها وأهميتها المرموقة فاتخذوها مركزاً لحاميتهم ومقراً لأول مندوب لهم الأمير صالح عبد الواحد ' وكان مقر ابن عبد الواحد بجـازان البحر . 
وبعد الأدارسة وفرارهم إلى الجبال اليمنية في أواخر عام 1351هـ شهدت المنطقة انتعاشاً لم يسبق له مثيل وبخاصة في مجال التنظيم الإداري والعمراني فأصبحت مدينة جازان هي المركز الرئيسي لعموم المنطقة. 
كما أصبحت الثغر الوحيد الذي تطل منه منطقة جازان على خطوط الملاحة البحرية الإقليمية والعالمية بعد أن أغلقت بقية الثغور 
والمراسي التي كانت مفتوحة على طول شواطئ المنطقة .



الخـلاصة :

جـازان هو: الاسم الذي عرف منذ القرن الأول الهجري وما زال ذائع الصيت عبر القرون المتعاقبة حتى هذا العصر ابتداء  بجازان الوادي ' ومن أسمه أخذ اسم العاصمة القديمة ، جازان الداخلية . كما أخذ من اسمه أيضاً اسم المرسي الذي أصبح فيما بعد العاصمة الإدارية للحكم السعودي في المنطقة على نحو ما سبق تفصيله